تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
58
جواهر الأصول
الوضع الأوّل ذات الحدث ، ومن الوضع الثاني الحدث المتحيّث بمفاد الهيئة . ثمّ إنّ الوضع الثاني - أي المادّة المتهيّئة - لو كان في كلّ مورد على حدة بأوضاع متعدّدة فيستلزم كون الوضع في المشتقّات شخصياً ، وهو خلاف الوجدان . ولو صحّ ذلك فلا يحتاج إلى تصوير مبدأ الاشتقاق ؛ لصيرورته من الجوامد ، مع أنّه حينئذٍ لا يحتاج إلى وضع المادّة مستقلًاّ بدون الهيئة ، فتدبّر . الجهة السادسة في وضع هيئات المشتقّات الفعلية الحقّ : أنّ الوضع في هيئات الأفعال مطلقاً عامّ والموضوع له خاصّ ؛ لأنّ معنى هيئات الأفعال معنىً حرفي ؛ لأنّ بعضاً منها يدلّ على معنىً حكائي كهيئة « ضَرَبَ » و « يَضْرِبُ » مثلًا ، وبعضها إيجادي كهيئة « اضرِبْ » مثلًا ؛ فإنّه بنفس هيئة « اضرب » يوجد معناه في عالم الاعتبار ، كما هو الشأن في الحروف ؛ فبعضها حكائي ك « من » و « إلى » ، وبعضها إيجادي ك « ياء النداء » . سيأتي الكلام مستوفى في إثبات معنى حرفية هيئات الأفعال الإيجادية في مبحث الأوامر إن شاء اللَّه . ومحطّ البحث هنا : إثبات حرفية هيئات الأفعال الحاكيات كالماضي والمضارع ؛ فنقول : المتبادر من هيئة الماضي هي الحكاية عن تحقّق صدور الحدث من الفاعل كضرب ، أو حلوله فيه كبعض الأفعال اللازمة كحسن وقبح . والمتبادر من هيئة المضارع هي الحكاية عن لحوق صدور الحدث . ومعلوم : أنّ تحقّق صدور الحدث من الفاعل أو حلوله فيه ، وكذا لحوق صدور الحدث معنى حرفي وكون رابطي غير مستقلّ بالمفهومية والوجود . وبعبارة أخرى : هيئتا الماضي والمضارع تحكيان عن تحقّق الحدث أو لحوقه مع